الشيخ الأميني
180
الغدير
عثمان عنه وضرب بعض من شكاه إلى عثمان من أهل مصر حتى قتله ، فخرج من أهل مصر سبع مائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا ما صنع بهم ابن أبي سرح في مواقيت الصلاة إلى أصحاب محمد ، فقام طلحة إلى عثمان فكلمه بكلام شديد ، وأرسلت إليه عائشة رضي الله عنها تسأله أن ينصفهم من عامله ، ودخل عليه علي بن أبي طالب وكان متكلم القوم فقال له : إنما يسألك القوم رجلا مكان رجل ، وقد ادعوا قبله دما فاعزله واقض بينهم ، فإن وجب عليه حق فانصفهم منه . فقال لهم : اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه . فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر الصديق فقالوا : استعمل علينا محمد بن أبي بكر . فكتب عهده وولاه ووجه معهم عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح ، فشخص محمد بن أبي بكر وشخصوا جميعا فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمد بن أبي بكر : ما قصتك ؟ وما شأنك ؟ كأنك هارب أو طالب . فقال لهم مرة : أنا غلام أمير المؤمنين ، وقال أخرى : أنا غلام مروان ، وجهني إلى عامل مصر برسالة ، قالوا : فمعك كتاب ؟ قال : لا . ففتشوه ، فلم يجدوا معه شيئا وكانت معه إداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح . فجمع محمد من كان معه المهاجرين والأنصار وغيرهم ثم الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه : إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاحتل لقتلهم وأبطل كتاب محمد وقر على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجئ إلي متظلما منك إن شاء الله ، فلما قرأوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتيم نفر ممن كان معه ، ودفعه إلى رجل منهم وقدموا المدينة ، فجمعوا عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام وأقرأوهم الكتاب ، فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان ، وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي ذر حنقا وغيظا ، وقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمنازلهم ما منهم أحد إلا وهو مغتم لما في الكتاب . وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، وأعانه على